▓▓ منتديات الامام الصدر ▓▓

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

    نبذة يسيرة عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

    شاطر
    avatar
    حسن حسين فقية
    مشرف قسم أهل البيت عليهم السلام
    مشرف قسم أهل البيت عليهم السلام

    عدد المساهمات : 2432
    نقاط : 3528
    تاريخ التسجيل : 24/09/2009
    العمر : 59

    مهم نبذة يسيرة عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

    مُساهمة من طرف حسن حسين فقية في الجمعة أكتوبر 30, 2009 3:00 am

    بسم الله الرحمن الرحيم




    اللهم صلي على محمد وآله الطاهرين / وعجل فرجهم يا كريم / والعن أعدائهم أجمعين.



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وبعد :

    يسرني أحبتي الأعزاء أن أضع لكم أسطراً بسيطة ومتواضعة تحكي حياة الصحابي الجليل والصامد والصادع بكلمة الحق ألا وهو ( أبو ذر الغفاري) رضوان الله تعالى عليه .


    نبذة يسيرة عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه :

    اسمه: جندب.
    أبوه : جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن حرام بن غفار .
    أمه : رملة بنت الرفيعة ، من بني غفار أيضاً .

    كان من القلة التي توحّد الله عزّ وجلّ قبل البعثة، وأكثر من هذا كان يصلي قبلها.

    كان هو رابع من أسلم .


    رجع بعد إسلامه إلى قومه فدعاهم للإسلام فاستجابوا وأسلموا .

    كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبتدئ أبا ذر إذا حضر ، ويتفقده إذا غاب .
    نزل فيه آي من القرآن الكريم وخصه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بأحاديث كثيرة.

    إذاً : نقول ــ إنّ أبا ذر رضوان الله تعالى عليه اختص بخصائص وتميز بتميزات ودعني أخي المؤمن أن أبينها .


    من الخصائص : الله تعالى منّ عليه من بدايته ونزهه عن عبادة الأصنام والسجود للأوثان ونزهه من ارتكاب المحارم كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس المحرمة والخ ..


    ومن الخصائص : أنه من المسلمين الأول أي هو رابع وقيل خامس من أسلم , بل أكثر من ذلك هو الذي أعلن إسلامه مباشرة وذاك لما أتى مكة ليلتقي بالنبي صلى الله عليه وآله قال :

    أتيت مكة ولم أعرف فيها أحداً فجئت إلى الحرم وشربت من ماء زمزم ولما جنّ عليّ الليل بقيت في الحرم في جوار الكعبة وبينما أنا بين النائم والجالس وإذا بشخص مرّ من جانبي فرمقت إليه بطرفي فوقف عندي وقال أحسبك غريباً ؟ فقلتُ نعم : فقال : امضي معي للدار فقمت معه وإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام فعرض عليّ الإسلام فأسلمت ثم قلت له اصحبني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فصحبني إليه ولما دخلت عليه جددت إسلامي على يديه وقال لي يا جندب لا تأخذك في الله لومة لائم ، ثم قال لي : اكتم إسلامك عن قريش أخاف عليك من بطشهم .

    فقلت له : يارسول الله معذرة لأعلن إسلامي ولا أخشى إلاّ الله فتبسم النبي صلى الله عليه وآله فخرجت من عنده فجئت بين الركن والمقام فرفعت صوتي بإعلان الشهادتين فما أن أعلنتهما حتى انثالوا عليّ بالضرب فما خلصني منهم إلاّ العباس ابن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو يقول لهم : ويحكم تضربوه وهو من غفار أما تخشون قبيلته تصد ، قوافلكم لأنّ قوافلكم تمر على قبيلته .

    فعندها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله لأودعه فقال لي ألا تدعو قومك فقلت لأنعمنك خيراً يا رسول الله .

    ولهذا رجع إلى قبيلته فدعاهم إلى الإسلام وأول من أجابه أخاه سهيل وأمهما ثم قبيلته وبقي يعلمهم التعاليم الإسلامية ولهذا لم يحضر بدراً ولا أحداً ولا خندقاً لأنه لم يأتي إلى المدينة إلاّ بعد الخندق .


    ومن الخصائص : إنه من شيعة علي عليه السلام ويذوب في حبه .
    لهذا أعجب من أعداء أهل البيت عليهم السلام يكيلون بالتهم والسباب للشيعة ، وينسبون لهم الطامات ، فمن اسطورة عبد الله بن سبأ , إلى الرافضة .... والأستاذ محمد كرد علي ـ علامة الشام ، ورئيس المجمع العلمي العربي بدمشق ـ مع ما هو فيه من شدّة على التشيع وأهله وانحراف عن مبدأ أهل البيت عليهم السلام قال :

    الشيعة لفظ معناه : الأتباع والأنصار ، يطلق على الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تقول هو شيعة وهما وهم وهن شيعة ، وجمعه شيع وأشياع ثم صار علماً بالغلبة على أتباع علي بن أبي طالب عليه السلام .

    عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والمولاة له.
    ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : أمر الناس بخمس فعملوا بأربع ، وتركوا واحدة ، ولما سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج ، قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قيل له : وإنهن لمفروضة معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن ، ومثل أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي أيوب الأنصاري وخالد بن سعيد بن العاص ، وقيس بن سعد بن عبادة وكثير أمثالهم ، ومن أرادهم فليراجع كتاب الدرجات الرفيعة لابن معصوم عرف هؤلاء باسم شيعة علي ثم غلب فأطلق لهم شيعة . ذكر أبو حاتم الرازي في كتاب الزينة في الألفاظ المتداولة بين أرباب العلوم على ما نقل في كتاب الروضات : أنّ أول اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله الشيعة وكان لقب أربعة من الصحابة وهم : أبو ذر وسلمان وعمار والمقداد إلى أن آن أوان صفين فاشتهر بين موالي علي عليه السلام .


    ومن الخصائص : مما لا شك بأنه حصل على أوسمة من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن جملتها :

    فقد روى الخاص والعام حديث رسول الله صلى الله عليه وآله :
    ( ما أظّلت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر)
    ويكفي هذا الحديث وساماً وشرفاً خالداً مع الدهر .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في تبوك : رحم الله أبا ذر ، يعيش وحده ، ويموت وحده ، ويحشر وحده .

    عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد .
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر .

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم .


    ومن الخصائص : ولائه لأمير المؤمنين عليه السلام .
    نعم نسي المسلمون بيعة يوم الغدير للإمام عليه السلام ، فبايعوا غيره ، هذا والعهد قريب جداً ثم أدلى بها الخليفة إلى آخر ، وجعلها الثاني شورى
    يمر الزمن وصاحب البيعة الكبرى جليس البيت ، نعم ، عندما تدهمهم معضلة لا يجدون لها مخرجاً يرجعون إليه فيها ، وطالما سمع المسلمون من عمر :
    كما يقول ابن أبي الحديد في شرح النهج / 1 /6 .
    لولا علي لهلك عمر .
    وفي أسد الغابة / 4 / 220 .
    وقوله : لابقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن .
    وفي تذكرة الخواص / 88 .
    وقوله: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب.
    ونفس المصدر / 87 .
    وقوله: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب.

    نعم بقي جماعة من أكابر الصحابة يشيدون بفضل الإمام عليه السلام في كل ناد ومحفل، ومنتدى ومجمع، رغم شدة الظروف التي يمرّون بها. وفي طليعة هؤلاء النخبة أبو ذر الغفاري رضوان الله عليه ، وربما استغلّ موسم الحج وتجمع المسلمين في البيت المعظّم لذكر مناقب الإمام عليه السلام وفضائله .


    من جملة ذلك :


    خطبة له وهو متعلق بباب الكعبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجّة البحر، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. ألا هل بلغت .

    وعنه وعن سلمان رضي الله عنهما قالا : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أول من آمن بي ، وهو أول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وفاروق هذه الأمة ، ويعسوب المؤمنين .

    وعن حجر المدري قال : قدمت مكة وبها أبو ذر جندب بن جنادة ، وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجاً ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام فبينما أنا في المسجد الحرام مع أبي ذر جالس إذ مر بنا علي عليه السلام ووقف يصلي بإزائنا ، فرماه أبو ذر ببصره ، فقلتُ : يرحمك الله يا أبا ذر إنك لتنظر إلى علي فما تقلع عنه ؟
    قال: إني أفعل ذلك وقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
    النظر إلى علي عبادة ، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة ، والنظر في الصحيفة يعني القرآن ـ عبادة ، والنظر إلى الكعبة عبادة .


    ومن الخصائص: أنه من الأركان الأربعة ومعنى ذلك:


    لو نظرنا في كتب التراجم والسير لأصحابنا رضوان الله عليهم يمر علينا في بعض التراجم كلمة ( أحد الأركان الأربعة ) وألف الشيخ محمد جواد الفقيه أربعة كتب تحمل عنوان ( الأركان الأربعة ) والمراد بهم أربعة نفر من أكابر أصحاب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وعظمائهم انضموا إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وامتنعوا من بيعة أبي بكر ، وخطبوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله منكرين على أبي بكر خلافته .
    لازم هؤلاء النفر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتخرجوا عليه وهم:
    سلمان المحمدي ( الفارسي ) ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن عمرو ، وعمار بن ياســـر ، رضوان الله عليهم .


    ومن الخصائص : كان مثالاً للأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
    نعم لم يتثانى عن النطق بكلمة الحق ومتأثراً بخط سيده ومولاه وإمامه الأمير الذي وصف حاكم ذاك الوقت بقوله في الخطبة الشقشقية :

    إلى أن قام ثالث القوم ، نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه ، يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته .
    نعم شاهد المسلمون في عهد حاكم ذاك الزمان ما لم يشاهدونه من قبل ، بل لعله لم يحدث في العالم ، فلمروان بن الحكم خمس أفريقيا ، خمسمائة ألف دينار ، ولابن أبي سرح مائة ألف دينار .....

    فقام الصحابي الجليل أبو ذر رضوان الله عليه في هذه الظروف مقارعة الحكومة بكل صراحة وشجاعة بل كان يقارع من يفتري على الله ورسوله ولو كان في مجلس الحاكم.


    فقد ذكر المسعودي أحداث الحاكم ذاك الوقت فقال :
    ومن ذلك ما فعل بأبي ذر، وهو أنه حضر مجلسه ذات يوم فقال: الحاكم أرأيتم من زكّى ماله هل فيه حق لغيره ؟
    فقال كعب: لا يا أمير المؤمنين، فدفع أبو ذر في صدر كعب وقال له:
    كذبت ياابن اليهودية ثم تلا ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) الآية ، فقال الحاكم : أترون بأساً أن نأخذ مالاً من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أمورنا ونعطيكموه ؟
    فقال كعب : لا بأس بذلك .
    فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في صدر كعب وقال : ياابن اليهودية ما أجرأك على القول في ديننا ! .
    فقال له الحاكم : ما أكثر أذاك لي ، غيّب وجهك عني فقد آذيتنا .


    وحسبت السلطة أنها تخلصت من أبي ذر بإبعاده إلى الشام فلا تسمع صوته المدوي يردد في وجوههم ويقرأ قوله تعالى:
    (( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم )) سورة التوبة آية: [ 34 ] .

    لكن الصحابي العظيم رأى في الشام العجب، رأى أميراً بعيداً عن عالم الإسلام تماماً، فلم يسعه السكوت.

    قال ابن أبي الحديد : فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية يوماً ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا أقبلها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه .

    ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال أبو ذر: يا معاوية، إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهي الإسراف. وكان أبو ذر يقول بالشام : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله ، والله إني لأرى حقاً يطفأ ، وباطلاً يحيا ، وصادقاً مكذّباً ، وأثرة بغير تقى ، وصالحاً مسأثراً عليه .


    ومن الخصائص : شاءت القدرة الإلهية والمشيئة الربانية أن يكون لهذا الصحابي العظيم الناطق بالحق والناشر التشيع أن يكون البذرة الطيبة لأصل التشيع في جنوب لبنان .

    لهذا في جنوب لبنان مقامان لأبي ذر ، أحدهما في الصرفند ، والآخر في ميس الجبل ، ويفتخر الجنوبيون أنهم من زرع أبي ذر ، ومن نتاجه المثمر ، فمن المتسالم عليه أن بذور الولاء لأهل البيت عليهم السلام في لبنان من نتاج هذا الصحابي العظيم ، وبمرور السنين نمت فكانت مصداقاً لقوله تعالى : (( كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً )) سورة الفتح الآية [ 29 ] .

    لقد احتل اللبنانيون الصدارة في زعامة المذهب الشيعي ، وبزغ منهم علماء كانوا في الرعيل الأول من علماء المسلمين وجهابذتهم وعلى سبيل المثال : الشهيد الأول ، والشيخ علي الكركي ، والشهيد الثاني ، والشيخ حسين بن عبد الصمد ، والشيخ البهائي ، والشيح الكفعمي ، والحر العاملي ، وقديماً ألفّ الحر العاملي كتابه القيم : أمل الآمل في علماء جبل عامل ) واستدرك عليه السيد حسن الصدر بتكملة له ، ولا زالت للبنان الصدارة في النتاج العلمي وحسبها أن جادت في القرن الأخير بالسيد محسن الأمين ، والسيد عبد الحسين شرف الدين .


    أرجع إلى ما كنت في صدده فلما علم معاوية بأنّ أبا ذر ينشر فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في جبل عامل أرجعه إلى دمشق وكتب كتاباً إلى حاكم ذاك الوقت وأخبره فقال له :
    أرسله إلينا .
    فأرجعه على بعير ضالع لا غطاء ولا وطاء وما وصل إلى المدينة حتى تناثر لحم فخذيه ، ولا زال يوعظ ويرشد في مجلس الحاكم إلى أن سئم الحاكم منه وعزم على نفيه من المدينة إلى الربذة .


    في كتاب شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد / 8 / 260 .
    قال الواقدي : ثم إنّ عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه ، فمكث كذلك أياماً ، ثم أتى به فوقف بين يديه ، فقال أبو ذر : ... يا ...
    أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورأيت أبا بكر وعمر ، هل هديك كهديهم ؟ أما أنك لتبطش بي بطش جبار ، فقال عثمان : أخرج عنا من بلادنا ! فقال أبو ذر : فإلى أين أخرج ؟ قال حيث شئت . قال : أخرج إلى الشام ، أرض الجهاد ؟ قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردك إليها ! قال : أفأخرج إلى العراق ؟ قال : لا ، أنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولى شبه وطعن على الأئمة والولاة . قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا . قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : إلى البادية . قال أبو ذر :
    فأخرج إلى بادية نجد ؟ قال : عثمان : بل إلى الشرق الأبعد ، أقصى فأقصى ، امض على وجهك هذا فلا تعدونّ الربذة . فخرج إليها .




    يا له من وداع حزين لفراق الحبيب :

    نعم الجو متكهرب للغاية والدولة بأسرها متجهة لضرب هذه الشخصية والإطاحة بها ، واستقرّ رأي الخليفة على أبعاده إلى الربذة ، وفرض الإقامة الجبرية عليه فيها ليموت جوعاً وغماً .

    وأكثر من هذا فقد صدر مرسوم يحذر من توديعه وتكليمه، والتسليم عليه، ليكون ذلك أقتل عليه، ويكون درساً قاسياً لغيره إذا فكّر بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أو تنبيه الأمويـين على خطأهم.

    وفعلاً لم يخرج أحد لتوديع هذا الرجل العظيم سوى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وعقيل بن أبي طالب عليه السلام ، وعمار بن يا سر رضي الله عنه .

    ولما وصلوا للمكان الذي ينبغي فيه للمشيّع أن يرجع ، وللمسافر أن يذهب قال له الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :


    يا أبا ذر ، إنك غضبت لله فارج من غضبت له . إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وأغناك عما منعوك .
    وستعلم من الرابح غداً ، والأكثر حسداً ، ولو أنّ السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً .
    لا يؤنسك إلاّ الحق ، ولا يوحشك إلاّ الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك .


    قال ابن أبي الحديد : لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان ، فنودي في الناس : ألا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به ، وتحاماه الناس إلاّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعقيلاً أخاه ، وحسناً وحسيناً عليهما السلام ، وعماراً ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن يكلم أبا ذر ، فقال له مروان : إيهاً يا حسن ! ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط أذني راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار .

    هكذا ودعوه بقلوب محترقة ودموع جارية وجفون متقرحة وبنفوس متألمة ، ورجعوا إلى المدينة وهو سار إلى الربذة .

    لا أطيل عليكم ولم يلبث في الربذة إلاّ يسيرا حتى فقد ابنه ذر قد مات فيها ومن بعده زوجته أم ذر وبقي هو وابنته إلى أن حان حينه وفارق الحياة محتسباً أجر الله وثوابه في سنة ( 31 وقيل 32 ) هـ في الثالث من شهر ربيع الثاني .

    فعليك السلام والتحية والرضوان يا ناطقاً بالحق يا أبا ذر


    منقول للافادة
    avatar
    kassem
    نائب المدير العام
    نائب المدير العام

    عدد المساهمات : 1171
    نقاط : 1413
    تاريخ التسجيل : 24/08/2009
    العمر : 25

    مهم رد: نبذة يسيرة عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

    مُساهمة من طرف kassem في السبت أكتوبر 31, 2009 3:36 am

    :وفقكم الله:
    avatar
    حسن حسين فقية
    مشرف قسم أهل البيت عليهم السلام
    مشرف قسم أهل البيت عليهم السلام

    عدد المساهمات : 2432
    نقاط : 3528
    تاريخ التسجيل : 24/09/2009
    العمر : 59

    مهم رد: نبذة يسيرة عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

    مُساهمة من طرف حسن حسين فقية في الأحد نوفمبر 08, 2009 5:02 pm


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 9:06 am